الشيخ محمد رضا المظفر

101

أصول الفقه

أنه يعلم ذلك فعلا أو أنه مشغول بالقضاء بين الناس فعلا ، بل بمعنى : أن له ملكة العلم أو منصب القضاء ، فما دامت الملكة أو الوظيفة موجودتين فهو متلبس بالمبدأ حالا وإن كان نائما أو غافلا . نعم ، يصح أن نتعقل الانقضاء إذا زالت الملكة أو سلبت عنه الوظيفة ، وحينئذ يجري النزاع في أن وصف القاضي - مثلا - هل يصدق حقيقة على من زال عنه منصب القضاء . وكذلك الحال في مثل النجار والخياط والمنشار ، فلا يتصور فيها الانقضاء إلا بزوال حرفة النجارة ومهنة الخياطة وشأنية النشر في المنشار . والخلاصة : أن الزوال والانقضاء في كل شئ بحسبه ، والنزاع في المشتق إنما هو في وضع الهيئات مع قطع النظر عن خصوصيات المبادئ المدلول عليها بالمواد التي تختلف اختلافا كثيرا . - 4 - استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة اعلم أن المشتقات التي هي محل النزاع بأجمعها هي من الأسماء . والأسماء مطلقا لا دلالة لها على الزمان حتى اسم الفاعل واسم المفعول ، فإنه كما يصدق " العالم " حقيقة على من هو عالم فعلا كذلك يصدق حقيقة على من كان عالما فيما مضى أو يكون عالما فيما يأتي بلا تجوز إذا كان إطلاقه عليه بلحاظ حال التلبس بالمبدأ ، كما إذا قلنا : " كان عالما " أو " سيكون عالما " فإن ذلك حقيقة بلا ريب ، نظير الجوامد لو تقول فيها مثلا : " الرماد كان خشبا " أو " الخشب سيكون رمادا " . فإذن إذا كان الأمر كذلك فما موقع النزاع في إطلاق المشتق على ما مضى عليه التلبس أنه حقيقة أو مجاز ؟